آقا بن عابد الدربندي
321
خزائن الأحكام
رواه الراوي أو انقص عنه فلا ريب ان الأصل عدم صدور ما احتمل زيادته من الراوي عن الأئمة ع فيكون الأصل هو الزيادة فح لا يصح التمسّك هاهنا بلا تنقض ونحوها لاحتمال ان يكون اللفظ الصادر هنا هو انقض فقد استبان عن ذلك ان لازم صحّة التمسّك بالاخبار عدم جواز التمسّك بها وهذا محال واحتج على الثاني بان الملازم لهذا هو الظن بالحكم الفرعى الواقعي الذي دال الدليل على حجّيته هذا لب مرامه وستطلع في بعض المباحث الآتية على ما فيه إن شاء الله اللّه تعالى خزينة : في تحرير محل النزاع خزينة اعلم أن غير ما ذكر من الأصول في الموضوعات المستنبطة داخل في محل النزاع وليس شيء غيرها يكون مما اتفق على اعتباره هذا وقال البعض يظهر من بعض المتأخرين كون الاستصحاب العدمي أيضا داخلا في محل النزاع والحق خلافه للاجماع المحكى عن الفاضل الجواد ره وصاحب الرياض ولاتفاق العلماء على التمسّك بالآيات والاخبار والتقريب واضح إذ دعوى قطعية الدلالة عند الكلّ فاسدة فهذا يكشف عن اتفاقهم على حجية الأصول العدمية ولا شعار بعض أدلة القوم من أن الثابت أولا قابل للثبوت ثانيا والا انقلب من الامكان الذاتي إلى الاستحالة بذلك بل ظهوره فيه إذ احتمال اعميّة النزاع مع اخصّية الدليل بعيد عن الصّواب ولأن الظاهر من قولهم اختلفوا في استصحاب الحال هو الوجودي مضافا إلى تصريح البعض بذلك هذا وأنت خبير بان ظاهره يعطى انسحاب هذه المقالة في كل العدميات وفي كلماته في مواضع أخر ما يوجد شواهد لذلك ومن ذلك ما قال في موضع ان ثمرة الحجية في الموضوع المستنبط تظهر فيما وجد فيه استصحاب وجودي غير مقارن لاستصحاب عدمي « 1 » حال عن الاستصحاب الوجودي معارض بالاستصحاب العدمي المنضم إلى الوجودي فلو قلنا بحجية الاستصحاب في الموضوع المستنبط أخذنا بالوجودي المنضم إلى العدمي لتعارض العدميّين وبقاء الوجودي سليما عن المعارض ولو لم نقل بالحجية لم نقل كل ولا يظهر ثمرة للنزاع فيما كان فيه استصحاب وجودي معاضد مع الاستصحاب العدمي لما عرف من خروج الاستصحاب العدمي عن محل النزاع فإنه حجة عند الأصحاب هذا ولا يخفى عليك ما في هذه الدعوى من الغرابة بل من الغفلة الواضحة عن كلمات القوم فإنهم ما أشاروا إلى خروج العدميات على سبيل الاطلاق والكلية عن محل النزاع فضلا عن التصريح به ويرشد إلى ذلك نقل جمع في مقام عدّ الأقوال المفصّلة قول أكثر الحنفية من حجية الاستصحاب في النفي دون الاثبات فلو كان الامر كما ذكر هذا القائل لما كان لذكر هذا وعدّه من الأقوال المفصّلة وجه أصلا واما ما نسبه إلى الفاضل الجواد وصاحب الرياض فمن الانتسابات التي لم يظهر لها عين ولا اثر وكيف لا فان الولدين الأجلين العالمين الخبيرين لصاحب الرياض لم ينقلا هذا عنه ولا عن غيره مع كونهما حريصين في نقل الأقوال واخذ كلمات القوم بمجامعها بل إن ولده الأكبر صاحب المفاتيح ممن يستشكل في الاعتماد على مجرد الاستصحاب في الموضوعات المستنبطة وممّن يميل إلى اشتراط حصول الظن بالغلبة ونحوها وأشرنا إلى حاصل مرامه في الخزينة السّابقة وان ولده الأصغر العالم الأورع الا زهد صاحب الرّسالة الجيّدة في الاستصحاب قال فيها في مقام ذكر أدلة حجية الاستصحاب وللقول بالحجية وجوه عديدة الأول ان ما يثبت يدوم لان الباقي لا يحتاج في بقائه إلى علّة بل علة لوجود علة البقاء وفيه نظر إذ هذا الدليل اخصّ من المدعى لان مقتضاه حجية الاستصحاب في الأمور الوجودية خاصّة مع أن المدّعى أعم منهما هذا فتنظره بذلك كاشف عن دخول العدميات في حريم النزاع والا لما كان له وجه أصلا وفي كلماته شواهد أخر لما قلنا ومن جملتها قال في موضع آخر والحاصل ان الاقسام المزبورة وهي الاستصحاب في الموضوعات المستنبطة واستصحاب حكم النص واستصحاب الاشتغال واستصحاب ما ثبت عند الشك في عروض القادح واستصحاب البراءة الأصلية خارجة عن محلّ الخلاف في المسألة اما الأربعة الأول فللحجية واما القسم الأخير فلان له عنوانا على حدة هذا وبالجملة فان مدّعى هذا القائل كادلته مما وقع في غير محله فان كلا منها مدخول من وجوه عديدة كما لا يخفى على الفطن وبعد الغض والاغضاء عما أشرنا اليه نقول إنه لو كان حجية الاستصحاب في العدميات على سبيل الإطلاق ونهج الارسال اجماعية لكان النزاع في حجية في الوجوديات لغوا خاليا عن الثمرة إذ لكل شيء وجودي ضد أو اضداد فيجرى استصحاب عدم وجود المتفق عليه على زعم هذا القائل فيثمر ثمرة استصحاب نفس ذلك الشيء الوجودي إذ نفى أحد الضدين مستلزم لاثبات الآخر فإذا شك في بقاء الطهارة أو في بقاء الوجوب مثلا لا يستصحب الطهارة السابقة ولا الوجوب حتى يقال إنه فيهما من الخلافيات بل أصل عدم طرو البول ونحوه وأصل عدم الحرمة والكراهة والندب والإباحة هذا واما الذب عن ذلك بان تحقق أمثال هذه الأصول العدميّة في موارد الاستصحابات العدمية الوجودية غير مغنية عن البحث في الوجوديات لأن هذه الأصول وان كانت عدمية إلّا انها أصول مثبتة فلا يعوّل عليها ومن المعلوم ان نفى أحد الضدين لا يوجب اثبات الآخر الا على تقدير حجية الأصول المثبتة ولعل عدم حجيتها مما قد اجمع عليه فلا يصير النزاع في هذه المسألة خاليا عن الثمرة وان سلم حجية الأصول العدمية في حد ذاتها فمما لا وقع له أصلا ولا مخر له قطعا لا لما قد يتوهّم ان عدم اعتبار الأصول المثبتة لا يتمشى الا على القول النادر من كون حجية الاستصحاب من باب السّببية لا على القول المشهور فيها من إناطة الامر على الظن الاستصحابي لان قضية عدم اعتبار الأصول المثبتة تتمشى حتى على القول بحجية الاستصحاب من باب الوصفية خصوصا على القول بالاقتصار على الظنون الخاصّة على أنه يمكن ان يقال إن التعميم من أصحاب
--> ( 1 ) كما تطهير مما وجد فيه استصحاب عدمي